حيدر حب الله
15
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
هذا النوع أمر غريب في نفسه ، وهذا ما لا أراه صحيحاً ، حتى لو كانت صيغة شاذّة هنا أو هناك لحديث الغدير مما يقبل مثل هذا الترجيح ، لكنّ القاسم المشترك بين الأحاديث الناقلة لواقعة الغدير والذي هو المقدار المتواتر في الحقيقة ، لا أرى فيه تنافيّاً مع البُعد المنطقي لسياق الأحداث ، والعلم عند الله . 236 - كيف يبرّر الشارع للقاصر في الأحكام الشرعيّة ولا يبرّر للمخطئ في العقائد ؟ ! * السؤال : كيف نفهم تبرير الشارع المقدّس للقاصر في الأحكام الشرعيّة ، ولا نجد التبرير لمن يبذل قصارى جهده لكنّه يقع في الأخطاء ، لا سيما في العقائد ؟ * من يبذل قصارى جهده دون تقصير في المقدّمات ليصل إلى الحقيقة فهو معذور عقلًا ، لأنّ حجيّة القطع واليقين تشمل مثل هذا الشخص ، فتكليفه بغير ذلك ضربٌ من التكليف بغير المقدور ، وتحريكه للبحث بعد يقينه بما توصّل إليه لا مبرّر موضوعي له حتى يطالب به ، وخصوصية عذر القاصر ليست سوى عدم قدرته على الوصول لما كلّف به ، وهو حاصل هنا . وهذا ما ذهب إليه أيضاً بعض العلماء ، مثل الإمام الخميني ، حيث يقول في بعض أبحاثه بمعذوريّة أغلب الكفار ، وهو الموافق لقواعد العدليّة وأصول الاجتهاد الإسلامي ، فهو يقول ما نصّه : « . . لا لكون الكفار غير مكلّفين بالفروع أو غير معاقبين عليها ، فإنّ الحقّ أنّهم مكلّفون ومعاقبون عليها ، بل لأنّ أكثرهم - إلا ما قلّ وندر - جهّال قاصرون لا مقصّرون . أما عوامهم فظاهر ؛ لعدم انقداح خلاف ما هم عليه من المذاهب في أذهانهم ، بل هم قاطعون بصحّة مذهبهم وبطلان سائر المذاهب ، نظير عوام المسلمين ، فكما أنّ عوامنا عالمون بصحّة